ومن مطاعنهم: أن عمر أحدث في الدين ما لم يكن منه كصلاة التراويح وإقامتها في الجماعة فإنها بدعة كما اعترف هو بذلك وكل بدعة ضلالة.
والرد على ذلك: أن صلاة التراويح ثابتة متواترة وأنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها في الجماعة مع الصحابة ثلاث ليال في رمضان، ولم يخرج في الليلة الرابعة وقال: «خشيت أن تفرض عليكم» فما زال هذا محذورًا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - حتى أحياها عمر، ومن المعلوم أن البدعة المقصودة في الحديث هي إنشاء عبادة لم تكن أصلًا، فظهر من ذلك بطلان مالا ذهبوا إليه.
ومن مطاعنهم عليه رضي الله عنه: أنه لم يعط أهل البيت سهمهم من الخمس الثابت بقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فقد خالف حكم الله تعالى.
والجواب: أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يخرجان سهم ذوي القربى من الخمس ويعطيانه لفقرائهم ومساكينهم على السواء، كما كان ذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعليه الحنفية، وجمع من الإمامية، وذهب الشافعية أن لهم الخمس، يستوي في ذلك غنيهم وفقيرهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويكون بين بني هاشم وبني عبد المطلب دون غيرهم، وكذلك فعل علي رضي الله عنه، كما روى ذلك الطحاوي والدارقطني عن محمد بن إسحاق.
فإذا كان فعل عمر وأبي بكر موافقًا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعل أمير المؤمنين علي رضي اله عنه كيف يكون محلًا للطعن؟ ومن يضلل الله فلا هادي له، نسأله تعالى السلامة من الغباوة والوله والبله [1] .
(1) التحفة الاثني عشرية ص255.