ومن مطاعنهم: أن عمر أنكر موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وحلف أنه لم يمت حتى قرأ أبو بكر: {إنك ميت وإنهم ميتون} .
وجواب ذلك: أن عمر رضي الله عنه حدث له ذلك من شدة دهشته وكمال حبه له - صلى الله عليه وسلم - ، فقد نشي موسى عليه السلام معاهدته الخضر على عدم السؤال ثلاث مرات وقال تعالى في حق آدم: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} فأي ذنب لابن الخطاب بدهشته من هذا الأمر العظيم.
ومنها: أنه كان لا يعلم المسائل الشرعية التي هي شرط الإمامة والخلافة، كأمره برجم الحامل من الزنا فرده علي رضي الله عنه قائلًا: إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها. فندم وقال: لولا علي لهلك عمر.
والرد على ذلك: أن عمر لم يعلم بالحمل وعلم به علي فأخبروه فشكره على ذلك، وقد وقع على رضي الله عنه كما روى الترمذي: عن عكاشة أنه أحرق قومًا ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لقتلتهم. فقال علي رضي اله عنه: صدق ابن عباس.
وقد أخبر النبي عن احتمال وقوع الخطأ من الإمام فقال: «إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي وإن بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار» .
ومنها: أن عمر درأ عن المغيرة بن شعبة مع ثبوته بالبينة، وهي أربعة رجال، ولقن الرابع كلمة (تدرأ الحد) .
وهذا كذب فإن الأربعة لو شهدوا ما استطاع عمر ولا غيره في هذا الزمان أن يحول دون حد من حدود الله تعالى.
وأما تلقينه الرابع فهذا افتراء فعند البخاري وابن الأثير أنه قبل لزياد: أتشهد كأصحابك؟ قال: أعلم هذا القدر؛ إني رأيت مجلسًا ونفسًا حثيثًا ونهازًا، ورأيته مستبطنها ورجلين كأنهما أذنا حمار، فقال عمر: هل رأيت كالميل في المكحلة؟ قال: لا. وقد وقع ذلك بحضور من الصحابة، منهم علي رضي الله عنه.
فأين التلقين يا أرباب المفترين. [1]
(1) التحفة الاثني عشرية ص254.