فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 42

ومن مطاعنهم: أن الصديق صعد يومًا المنبر فقال له السبطان: انزل عن منبر جدنا. فقالوا: فعلم أن ليس لائقًا بالإمامة وإن الحسن والحسين رضي الله عنهما لم يتجاوزا الثامنة والسابعة، ومن دأب الأطفال أنهم إذا رأوا أحدًا يزاحم محبوبهم زاحموه... فهل يعقد لأصحاب تلك السن رأي أو يترتب على كلامهم حكم؟

ومن مطاعنهم عليه: أنه درأ الحد عن خالد بن الوليد، ولم يقتص منه لما قتل مالك بن نويرة، وتزوج امرأته قبل انقضاء عدتها.

والرد على ذلك: أن مالكًا وأهله أظهروا الدفوف والسرور عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاتلوا سرايا المسلمين في البطاح، وما ذنب خالد أنهم كانوا في ليلة شاتية فقال ادفئوا أساكم فقتلوهم؛ لأن ادفئوا في لهجتهم بمعنى اقتلوا، وفي موجهة خالد قال مالك: قال رجلكم أو صاحبكم كذا، فقال خالد: أليس بصاحبكم؟ قال: لا.

وأي غضاضة في قتل رجل مرتد أبى العودة إلى الإسلام؟ أما زواجه من امرأته فم يثبت في كتاب معتبر أنه دخل بها قبل انقضاء عدتها.

وقد سبق النبي - صلى الله عليه وسلم - في العفو عن خالد عندما أغار على قوم غير مسلمين وقالوا: صبأنا فقتلهم خالد، وكان معنى صبأنا عندهم تركنا ديننا ودخلنا في الإسلام، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» ولم يقتص منه فالعفو هو هو، والقصة مثلها، فأي مطعن على الصديق في ذلك.

وطعنوا عليه في عدم إعطائه فاطمة رضي الله عنها فدكًا بعد ما أخبرته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهبها لها.

وهذا ليس بصحيح ففي البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة طلبت ميراثها في فدك. وعلى فرض أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهبها ذلك فالهبة لا تنفذ إلا بالتملك ولم يزد أبو بكر رضي الله عنه في أنه طبق ما سمعه: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت