فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 42

فهل كان أبو الحسن رضي الله عنه لا يرضى عن محمد بن أبي بكر إلا أن يكفر أباه الصديق رضي الله عنه؟ إن عليًا والله لأعظم من ذلك وأكبر. وهل غاب عن الذين يترحمون على أسماء بنت عميس زوج الصديق بعد جعفر بن أبي طالب أنها قالت: ما رأيت شابًا مثل جعفر، ولا شيخًا من أبي بكر.

وقالوا: إن أبا بكر قال: إن لي شيطانًا يعتريني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني، ثم قالوا: ومن شأن الإمام تكميل الرعية فكيف يطلب منهم الكمال؟

وهذه لعمر الله لمكرمة لأبي بكر وليست عليه، فإن المقصود بالشيطان الغضب كما هو ثابت في خطبته رضي الله عنه، وفي ذلك كما الاستقامة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) . وقال سيد البشر: (إنما أنا بشر مثلكم أغضب كما يغضب البشر) [متفق عليه] .

وفي مسلم: أن رجلين دخلا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأغضباه فلعنهما وسبهما. وفي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما منكم أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما قول: ومن شأن الإمام أن يكمل الرعية فكيف يطلب منهم التكميل؟ قلنا: لا يكملهم ولا يكملونه يل يتعاونون على البر والتقوى، وإنما التكميل من الله الغني بنفسه الذي لا يحتاج إلى أحد، وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشاور أصحابه ويعمل برأيهم... [1]

ولله در القائل:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل

(1) المنتقى من منهاج الاعتدال ص35-36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت