الصفحة 5 من 8

هذه نُبَذ من آداب زين العابدين، التي هي عنوان سعادته وفلاحه، فما استُجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب.. وإن من الأدب بل هو كل الأدب حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، واحترامهم وتوقيرهم، فإن الله لم يصطف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا اصطفى معه أهل بيته وأصحابه إلا وهم لذلك أهل، وجعلهم الأنموذج الذي يقتدى بهم.. كيف وهم حملة الشريعة، والمبلغون عن رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم! كيف والقرآن طَهَّر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وزكى أصحابه أيما تزكية! والله يعلم حيث يجعل رسالته.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي جعل لهذه الأمة رجالًا بهم يُقتَدى، محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم خيرَ الخلق وأكرمَهم يدًا، كما جعل لنا القدوة من بعده في أهل بيته الطاهرين، وأصحابه الراشدين، والعلماء الربانيين، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.

أيها الناس! إن سيرة زين العابدين وأهل البيت الكريم سيرةٌ عَطِرة، فيها العظةُ والعِبرة، كيف وهي كل الأدب والأخلاق، والرفعة والسمو، والمجد والعزة! إن من لم يعرف زين العابدين فقد خفي عليه رجل عظيم.. كيف لا يَعرِفُ رجلًا أطبقت على حسن سيرته كتب التاريخ، ودواوين أهل الإسلام.. فهو سمير الزهاد، ونبراس المتهجدين، وزفرات التالين.. قال الفرزدق:

هذا الذي تَعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ والبيتُ يعرفُه والِحلُّ والحَرَمُ

إذا رَأته قُريشٌ قال قائلها: إلى مكَارم هذا يَنتهي الكَرمُ

هذا ابنُ فاطمةٍ إنْ كُنتَ جَاهِلَهُ بجدِّه أنبياءُ الله قَد خُتمُوا

إنْ عُدَّ أهلُ التقى كانوا أئمتَهم أو قيلَ من خيرُ أهلِ الأرض قيلَ همُ

هذا ابنُ خيرِ عبادِ الله كلِّهمُ هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت