يُنمى إلى ذروةِ العزِّ التي قَصُرتْ عن نَيلِهَا عَربُ الإسلامِ والعَجمُ
من معشرٍ حبُّهم دينٌ وبغضُهم كفرٌ وقربُهم منجَى ومُعتصمُ
وليسَ قولُك من هذا بضائِرِه العُرْب تعرفُ من أنكرتَ والعَجَمُ
قال الفرزدق هذه القصيدة يوم أن حجَّ علي بن الحسين، فما أن سمع الناس باسمه حتى فتحوا له الطريق، فقال يومها هشام بن عبد الملك: من هذا؟ فكانت القصيدة التي أعْرب بها الفرزدق عن مدى حب الناس لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
تَرى المحبين صَرْعَى في ديارِهمُ والحبُّ يقتلُ أحيانًا بِلا قَوَد
إن زين العابدين رحمه الله كان عالي الهمة في عبادته الفعلية والقولية، فقد كان كثيرَ الركوع والسجود والإنفاق في سبيل الله.. كيف والعبادة على رءوس العُبَّاد أحلى من التيجان على رءوس الملوك! إذا سَئِم البطَّالون من بَطَالتِهم، فلن يسأم العُبَّاد من عبادة ربهم ومناجاة خالقهم.
رحم الله رجالًا نصبوا أبدانهم لخدمة مولاهم، وكابدوا العبادة حتى استمتعوا بها.
إن زينَ العابدين ما لُقِّب بهذا اللقب إلا وهو قد بلغ منزلةً عاليةً ورفعةً ساميةً في بساتين العبادة.
إن زينَ العابدين ضَربَ أروع الأمثلة لمن أراد الإخلاص في الصدقة، وإطعام الأيتام والفقراء والمساكين، فيا مسلم! أرأيت رجلًا يقوم بالسؤال عن الفقراء والمساكين وإيصال ما يحتاجونه إليهم؟!
زهدَ الزاهدونَ والعابدونَ إذْ لمولاهم أجَاعوا البطونا
أَسْهروا الأَعينَ القريحةَ فيهِ فمضى لَيلُهم وهُم ساهِرونا
إن زين العابدين وأهل البيت رحمهم الله لم يكتفوا بالعبادة فقط؛ بل جمعوا بجانبها الزهد، ورواية حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والفقه، وحفظ القرآن، والجهاد، والفروسية، ولو أردنا أن نذكر أخبار العُبَّاد وعبادتهم لاستغرق ذلك المجلدات.