وكان يدعو فيقول: (اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني) .
وكان زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما كثيرَ البِر بأمه، حتى قيل له: (إنك من أبرِّ الناس بأمك ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتُها) .
وكان إذا سار في المدينة على بغلته لم يقل لأحد: الطريق، ويقول: «هو مشتَركٌ ليس لي أن أُنحِّيَ عنه أحدًا» .
ومن أدبه رضي الله عنه مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أتاه نفر من أهل العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا قال: (أنتم المهاجرون الأولون(( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) ) [الحشر] ؟ قالوا: لا. قال: فأنتم (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) ) [الحشر:9] ؟ قالوا: لا. قال: أما أنتم فقد تبرأتم من أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، ثم قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] اخرجوا).
ومن أدبه رحمه الله: أنه حصلت بينه وبين ابن عمه الحسن بن الحسن رحمه الله موجِدة، فما ترك الحسن قولًا إلا قاله، لكن زين العابدين جاءه ليلًا واعتذر إليه، مع أنه لم يَسُبَّ، فعاتبه الحسن وبكى حتى رُثِي لبُكائِه.