الصفحة 3 من 8

كان رحمه الله شديد الحرص على التعلم؛ حتى إنه كان يجالس الموالي لأجل طلب العلم، وكان يقول: (آتي من أنتفع بمجالسته في ديني) .

قال عنه الزهري: «وما رأيت أحدًا أفقه منه، ولكنه كان قليل الحديث» .

أما عِنايته بالفقراء والمساكين فهي لا تكاد تُوصَف.. كان إذا أتاه السائل رَحَّب به، وقال: (مرحبًا بمن يحمل زادي إلى الدار الآخرة) .

وكلَّمَه رجل فافترى عليه، فقال: (إن كنا كما قلتَ فنستغفرُ الله، وإن لم نكن كما قلتَ فغفر الله لك، فقام إليه الرجل فقبَّل رأسه وقال: جُعِلتُ فداك! ليس كما قلت أنا، فاغفر لي، قال: غفر الله لك، فقال الرجل: الله أعلم حيثُ يجعل رسالته) .

وكان علي بن الحسين يُبَخَّل، فلما مات وجدوه يقوم بمائة أهل بيت بالمدينة، فعن محمد بن إسحاق قال: «كان أناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشُهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يُؤتَون به بالليل» .

فلقد كان علي بن الحسين يحمل جِرابَ الخبز على ظهره بالليل، فيتصدق به يتمثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (صدقةُ السر تطفئُ غضب الرب عز وجل) .

رحمك الله يا زين العابدين! يتهمونك بالبخل وأنت تُخفي الصدقات وتحملها إلى البيوت ليلًا، حتى يُؤثِّر فيك جِرابُ الدقيق! لقد قَرَنْتَ التهجُّد بالصدقات.

ولما مات علي بن الحسين وغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سوادٍ في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جِراب الدقيق ليلًا على ظهره، يعطيه فقراء أهل المدينة.

ودخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل محمد يبكي، فقال: (ما شأنك؟ قال: عليَّ دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، قال: فهو عليَّ) .

وكان كثير الدعاء رضي الله عنه، وكان يقول في بعض أدعيته: (اللهم إني أعوذ بك أن تَحسُن في لوائحِ العيون علانيتي، وَتقْبُحَ في خفيات العيون سريرتي، اللهم كما أسأتُ وأحسنتَ إليَّ فإذا عدتُ فعُد علي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت