فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 8

ثم يقول: ( وأغرب من ذلك أنهم ينسبون إلى أحج المذاهب قولًا لم يقل به أحد أتباع ذلك المذهب، أو قال به فرد أو أفرادهم خالفهم فيه أكثر فقهاء المذهب نفسه، فينسبون إلى أهل السنة أجمعين قولًا للأحناف أو لفقيه منهم) .

ونقول ردًا عليه: إن المسلمين عامة لا يتنصلون من أي قول به يقول الأحناف أو المالكية أو الشافعية أو الحنابلة، بل إنهم يعتبرون جميع هذا المذاهب عل حق فيما اختلفت فيه وفيها اتفقت عليه، ولأن المخالف لهم في الأصول لا يعد منهم.

ثم إن لكل مسلم الحق في أن يأخذ من آراء هذه المذاهب ما يرى أنه يستند إلى الدليل الأقوى. كما أن لكل واحد من المسلمين الحق كل الحق في أن ينشئ لنفسه مذهبًا خاصًا به، ومستقلًا عن جميع المذاهب الأخرى، شريطة أن يكون من أهل الاجتهاد إذ ليس عندنا حظر على العقول، ولا يوجد من أصحاب المذاهب عندنا من يدعي العصمة أو تدعى له، بل إن كل أصحاب المذاهب عندنا في مستوى سائر البشر نأخذ منهم ونرج عليهم، ولم يطالبننا أحد منهم بأن نؤمن بكل ما يقوله إيمانًا أعمى، ولم ينجد فيما خالفوه لنا من تراث خالد قولًا لأحدهم بأن نعتبر الليل ليس بليل، والنهار ليس بنهار، كما يأمركم بذلك جعفر -حسب زعمكم-، بل إن منهم من قال: (ما وافق كتاب الله وسنة رسوله من آرائي فخذوا به، ومن خالفهما فاضربوا به عرض الحائط) .

إن أصحاب المذاهب عندنا يا أيها المتصدر على منصة القضاء لم يأمرونا بأن نتجاهل نعمة العقل التي من الله بها على عباده، بل كانوا يحترمون العقول ويقدرونها حق قدرها، ولم يضعوا قواعد مذاهبهم طمعًا في جاه زائف، أو لقمة من السحت يأخذونها من أفواه البلهاء والأشياخ البشرية باسم الأجداد، والأئمة والسراديب، والمآتم والقدور التي تمتلئ بالسم الزعاف في بوم عاشوراء.

ثم يقول: (وينسبون إلى الشيعة كافة بما فيهم الإمامية قولًا لغلاة الشيعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت