الصفحة 9 من 11

إن الأثر المباشر يتجلى في مظهرين واضحين تمامًا، فالمظهر الأول يتجلى بتغير النظرة المشوهة في العالم الغربي عن الإسلام، كدين سماوي وعن المذهب الشيعي كفكر إسلامي أصيل احتل منذ بيعة الدار الصدارة الروحية في الساحة الإسلامية، إذ لم يعد المذهب الشيعي -كما تصوره فيما مضى- ذاك المذهب الذي شق طريقًا خاصًا له بعد أن خضعت الساحة الإسلامية لمعارك سياسية وحروب من أجل أمجاد ومطامع شخصية لا علاقة لها بالولاية أو بالسيادة الروحية المنصوص عليها شرعًا بالنص القرآني تارة وبالأحاديث النبوية الشريفة تارة أخرى، لقد استطاع كوربان إذًا أن يقلب المفاهيم الخاطئة تمامًا بعد أن سادت فترة طويلة من الزمن، بل صار له اتباع في منهجه العلمي وفي بحثه العقائدي عن عالم الشرق الروحي وتراثه الفكري والعقائدي ولعل من أبرز أتباعه المعاصرين السكرتير العام لكتلة نواب الوسط في مجلس الشيوخ الفرنسي ومدرس مادة الاستراتيجية في جامعة السوربون، الأستاذ (فرانسوا توال) .

ومن المعروف أن التشيع كان من اهتمامات (توال) الكبيرة،ومن أشهر ما كتبه في هذا المجال، كتابه الذي يحمل عنوان (جيوبوليتيك التشيع) الذي تمت ترجمته إلى اللغة الفارسية، ويقول توال مؤكدًا على تأثره بمعلمه الدكتور هنري كوربان: (منذ وقت طويل انصب اهتمامي على التشيع بعد أن اطلعت على مؤلفات هنري كوربان التي التهمتها كلها) (12) .

ويؤكد (فرانسوا توال) على أن الإسلام بمفاهيمه الروحية والعقائدية العامة لن يتم فهمه ما لم نفهم نحن، أهل الغرب، المذهب الشيعي القويم، ويؤكد توال قائلًا: (سيبقى هذا العالم الإسلامي غير مفهوم منا سواء كان بشكله السياسي أو بشكله الجيوبوليتيكي أو بشكل حوار الأديان إذا كنا لا نعرف التشيع) (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت