إنها نفس الفكرة التي كان يكررها ويؤكد عليها أستاذه هنري كوربان، أما المظهر الثاني للتأثير الإسلامي الشيعي على كوربان فيتجلى بشكل مباشر وشخصي تمامًا، فالباحث الذي يتعمق بدراسة الأبعاد الروحية للدين الإسلامي سيعشق هذا الدين بلا شك، وعندما يتعلق هذا الباحث أو ذاك بروحانية هذا الدين وبتعاليمه الإنسانية السمحاء، فسيلجأ إلى النبع الصافي لهذه التعاليم وسيترك ما عدا ذلك من فروع، لأن الصفاء والنقاء الحقيقيين سيكونان في عين النبع ومصدره الأساسي، لا في فروعه وتشعباته المختلفة، فالصفاء سيكون، كما كان دائمًا، في مدرسة بيت الوحي، في مدرسة أهل بيت المصطفى (ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، لقد أدرك كوربان ذلك وهو في خضم البحث والتنقيب عن هذه الحقائق، نعم، لقد مات هنري كوربان عام 1980 ولكنه، كما يقول عنه (ضياء الدين دهستري) مترجم كتاب كوربان (أرض ملكوت) بالفارسية: (إن كوربان أشهر إسلامه سنة 1978(14) ، بعد أن قدم خدماته العلمية الجليلة للعالم الغربي وأفنى حياته في سبيل إعلاء ونصرة الفكر الشيعي المحتضن والمقتفي للآثار والمبادئ الفكرية الخالدة لأهل البيت المطهر (ع) ).
وهنا تحديدًا يجب علينا أن نذكر قول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) (15) صدق الله العلي العظيم..
المراجع والمصادر:
(1) د. محمد المقداد: تاريخ الدراسات العربية في فرنسا (سلسلة عالم المعرفة) ص62، تشرين الثاني 1992/ الكويت.
(2) نفس المصدر: ص65.
(3) جريدة كيهان العربي: العدد 3696، السنة السادسة عشرة، 6 تموز 1996، راجع الملحق 4.
(4) العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي: الشيعة؛ نص الحوار مع المستشرق كوربان تعريب جواد علي ص46، طبع مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر، ط1/ 1416هـ.
(5) جريدة كيهان: مصدر سابق/ ملحق 4.
(6) المصدر السابق/ ملحق 4.
(7) سورة المائدة: الآية 16.