الصفحة 7 من 11

وعلى الرغم من أن أغلب المستشرقين قد حاولوا نقل صورة مشوهة عن الإسلام والتشيع إلى العالم الغربي وتقديم تلك الصورة على أساس أن الإسلام بمفاهيمه العامة، والتشيع بمفاهيمه الخاصة عبارة عن بناء واه خال من الفكر والثقافة وبعيد عن كل المستجدات والتطورات الحضارية إلا أن كوربان ونفرًا قليلًا من المستشرقين كان لهم وجهة نظر مخالفة تمامًا لهذه الصورة المشوهة، وحاولوا جاهدين إزالة الحجب والسواتر عن الوجه الحقيقي للإسلام المضيء وإعادة وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالمذهب الشيعي الذي يمثل الوجه الروحي والفكري للدين الإسلامي الذي جاء به محمد (ص) كرسالة سماوية خالدة، هذه الرسالة التي توجه بها الرسول المصطفى (ص) - كما يقول المستشرق (مكسيم رودنسون) - لكل البشر (10) وليس لأمة واحدة دون غيرها.

إن معارضة كوربان للفكرة التي نقلها المستشرقون عن الإسلام والتشيع إلى أبناء الغرب جعلت منه باحثًا متفردًا وعالمًا متميزًا في طريقة البحث والدراسة، وفي طريقة إيصال نتائج هذه الدراسات والبحوث إلى عالم الغرب المادي الذي تشرب بالأفكار الخاطئة عن دين لا يعلم عن حقيقته إلا ما نقل إليه من صور مشوهة عنه، بل ربما عرف المستشرقون الكثير من حقائقه لكن نواياهم السيئة وسوء سرائرهم أبت أن تتلفظ بالحقيقة الساطعة كقرص الشمس ساعة الهاجرة، وهذا ما دعا كوربان إلى نذر نفسه وقلمه في سبيل إعلاء كلمة الحق عند من جهل أو تجاهل هذا الحق، وها هو يقول مؤكدًا: (من هذه الجهة بذلت جهودي، على قدر ما أستطيع، لتعريف العالم الغربي بمذهب التشيع على النحو الذي يليق به ويتّسق مع واقعية هذا المذهب، وسأبقى أبذل الجهود في هذا الطريق) (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت