الصفحة 6 من 11

لقد أسفر اطلاع كوربان على مذهب أهل البيت (ع) من خلال ما قرأ لكبار رجال هذا المذهب من السابقين ومن اللاحقين المعاصرين، وتأثره الشديد بتراث الميرداماد وبمؤلفات صدر المتألهين الشيرازي، بالإضافة إلى حواراته مع العلامة الطباطبائي، كل هذا أسفر عن نتيجة حاسمة ونهائية توجت أبحاثه عن هذا المذهب النقي، ويمكن لنا أن نورد شيئًا من هذه النتيجة معتمدين في هذا على ما قاله كوربان نفسه عن هذا المذهب: (في عقيدتي أن التشيع هو المذهب الوحيد الذي حفظ بشكل مستمر، رابطة الهداية بين الله والخلق، وعُلقة الولاية، حية إلى الأبد، فاليهودية أنهت العلاقة الواقعية بين الله والعالم الإنساني، في شخص النبي موسى(ع) ، ثم لم تذعن بعدئذ بنبوة السيد المسيح والنبي محمد (ع) فقطعت الرابطة المذكورة، والمسيحية توقفت بالعلاقة عند المسيح (ع) ، أما أهل السنة من المسلمين فقد توقفوا بالعلاقة المذكورة عند النبي محمد (ص) ، وباختتام النبوة به لم يعد ثمة استمرار في رابطة العلاقة (في مستوى الولاية) بين الخالق والخلق، التشيع يبقى هو المذهب الوحيد الذي آمن بختم نبوة محمد (ص) وآمن في الوقت نفسه بالولاية- وهي العلاقة التي تستكمل خط الهداية، وتسير به بعد النبي- وأبقى عليها حية إلى الأبد) (8) .

إن هذه النتيجة التي توصل إليها كوربان تتناقص كليًا، بل تدحض بشكل كامل كل مزاعم الذين يقولون إن المذهب الشيعي الذي ينهل علومه من فكر أهل البيت (ع) هو مذهب نشأ لاحقًا نتيجة لصراعات سياسية فرضتها ظروف تاريخية خاصة، بل استطاع كوربان أن يعزز النتيجة السابقة بقوله: (ما تحصل لي من خلال مطالعاتي وبحوثي العلمية-كوني مستشرقًا مسيحيًا بروتستانتيًا- أنه يجب النظر إلى حقائق الإسلام ومعنوياته من خلال الشيعة، الذين يتحلّون برؤية واقعية للإسلام) (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت