الصفحة 5 من 11

ومن أبرز النقاط التي يسعى كوربان لفهمها في المذهب الشيعي قضية الولاية، بالإضافة إلى قضية أخرى لا تقل أهمية عن النقطة الأولى، إنها قضية الإمام المهدي (عج) وإيمان الشيعة الاثني عشرية بعودته بعد ظهور عدة دلائل وإشارات بغية إحياء علوم وسنة جده الرسول المصطفى (ص) من جديد، وقد رفض كوربان منذ البداية الانقياد والجري وراء منطق التعصب والجهل الذي تميزت به النظرة الاستشراقية فيما يتعلق بالكثير من القضايا الإسلامية الحساسة، وبشكل خاص قضيتي الولاية والإمام المهدي (عج) ، وقد رفض كوربان أيضًا -كما يقول الأستاذ جواد علي- موقف التشنيع والتحامل الأعمى الذي تتعامل من خلاله بعض الاتجاهات المذهبية الإسلامية مع هاتين القضيتين الحساستين (5) .

إن هذا الموقف من قبل كوربان القائم على المنطقية والموضوعية في معالجة الأمور ومحاكمتها، سهَّل عملية التفاعل والإفادة من حواره مع العلامة الطباطبائي، وقد وصف العلامة الطباطبائي عقلانية وصفاء سريرة هنري كوربان بقوله: (كان كوربان-رجلًا سليم النفس يتسم بالموضوعية والإنصاف، وغالبًا ما كان يقرأ أدعية الصحيفة المهدوية وهو يبكي) (6) .

إن كوربان الذي درس القرآن الكريم بعمق وجاهد نفسه للوصول إلى الحقائق الإسلامية من خلال مدرسة أهل البيت (ع) جعلت منه إنسانًا لا يخشى في الحق لومة لائم، وليس هذا بالشيء الغريب لأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في محكم تنزيله أن الذي يأتم بالذكر الحكيم الذي لا يعلم حق تأويله إلا هو سبحانه والراسخون في العلم، أي أئمة الهدى (ع) ، فإن الله سيقوده إلى شاطئ الأمان؛ (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت