الصفحة 8 من 10

ولقد أريد من الخليفة أن يستعمل من حوله حُرَّاسًا يحمونه، أو أن يأخذ على أيدي محاصريه بشدة، بل جاء جمع من شباب الصحابة لحراسته؛ كالحسن والحسين وعبد الله بن الزبير وغيرهم رضي الله عنهم، وكان المحاصِرون يطلبون تنحيته، ولكن الخليفة الذي ما زال صوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرنُّ في سمعه بالوصية التي أوصاه بها: (يا عثمان! إن الله مُقَمِّصُكَ قميصًا -يعني: الخلافة- فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني) . هذا الخليفة العظيم يرفض التنحِّي، ويرفض الحراسة والانتصار له، ومقاتلة أعدائه، حيث هبَّ الصحابة جميعهم للدفاع عنه ومنع المجرمين من تنفيذ جريمتهم النكراء.

نعم.. لقد منع عثمان رضي الله عنه الصحابة من أن يشهروا سيوفهم بوجه الغوغاء المغرر بهم؛ لأنه يخشى أن يقتتل الناس، وتراق دماؤهم وتسفك من أجله، وقال قولته المشهورة: (والله لن أكون أول من يخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمته بسفك الدماء) .

بل لقد رفض رضي الله عنه أن يأخذ بشدة على أيدي هؤلاء العابثين بأمن المسلمين وخلافتهم قائلًا: (تنحَّوا عني! فوالله ما أحب أن ألقى الله وفي عنقي قطرة دم لامرئ مسلم) ، وانْفَضَّ بعض الصحابة المدافعين من حوله استجابةً لأمر الخليفة، وأبى بعضهم مثل الحسن والحسين إلا البقاء للدفاع عنه، وكتبت لعثمان رضي الله عنه الشهادة ليلحق بحبيبه سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت