الصفحة 9 من 10

وصدق الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه حين قال للغوغاء عند خروجهم على عثمان: (لا أيها الناس! إن سيف الله لم يزل مغمدًا عنكم، وإنكم والله إن قتلتموه لَيَسُلَّنه الله ثم لا يغمد أبدًا إلى يوم القيامة) ، وهكذا توالت الفتن بعد مقتل الإمام المظلوم عثمان ذي النورين، وكلما نسي المسلمون اللهَ أنساهم أنفسهم، وابتلاهم بفتن لا يخمد نارها حتى يعودوا إلى ربهم، ويتمسكوا بسنة نبيهم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، ويعضوا عليها بالنواجذ، ففي ذلك نجاتهم وخلاصهم من عذاب الله وانتقامه.

هذا هو عثمان، وهذه مواقفه! ويا حبذا لو فَقِه المسلمون سيرته ودرسوا مناقبه، وأشاعوا ذكره في تسمية مواليدهم الجدد باسمه، فاسم عثمان كان محببًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته البررة الأكارم، حتى إن الإمام عليًا رضي الله عنه قد سمى ولدين من أولاده باسم عثمان -عثمان الأكبر وعثمان الأصغر- كما ذكر ذلك اليعقوبي في تاريخه؛ تيمنًا باسم عثمان، فسلام على عثمان في الأولين والآخرين.

ولعلنا نخرج بعد سماع هذه السيرة العطرة للخليفة العظيم عثمان بن عفان ببعض الدروس والعبر، والتي من أهمها:

أولًا: ما كان عليه رضي الله عنه من الحياء والعفة والود والرحمة، مما جعله من أكمل المؤمنين أخلاقًا.

ثانيًا: الحلم العظيم والصبر الجميل الذي تحلَّى به الخليفة، مما جعله يؤثر الموت لنفسه حرصًا على عدم إشعال الفتنة وسفك الدماء بين المسلمين رضي الله عنه ورحمه.

عباد الله! صلوا وسلموا على النبي الزكي التقي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة أبدية سرمدية.

اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وانصر المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت