وأما عن سخاء عثمان بن عفان رضي الله عنه، فإن كانت السفن لتجري في جود عثمان.. سخاءً لا يجد له الإنسان نظيرًا، وعطاءً لا تكاد تجد له مثالًا.. جاءت رواحل عثمان ذي النورين من اليمن محملةً بالخيرات، فانْقضَّ عليها التجار من أهل المدينة ومن حولها يساومونه ويتضاربون، كل منهم يتمنى أن يكون هو الذي سيظفر بالصفقة الرابحة، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (قحَطَ الناس في زمان أبي بكر، فقال الخليفة لهم: إن شاء الله لا تمسون غدًا حتى يأتيكم فرج الله، فلما كان صباح الغد، قدمت قافلة لعثمان، فغدا عليه التجار، فخرج إليهم وعليه مَلاَءةٌ قد خالف بين طرفيها على عاتقه.. وسألوه أن يبيعهم قافلته، فسألهم: كم تربحونني؟ قالوا: العشرة اثني عشر، قال قد زادني، قالوا: فالعشرة خمسة عشر، قال: قد زادني، قالوا: من الذي زادك؟ قال: إنه الله، زادني بكل درهم عشرًا، فهل لديكم أنتم مزيد؟ فانصرف التجار عنه وهو ينادي: اللهم إني وهبتها لفقراء المدينة بلا ثمنٍ ولا حساب) .
هذه قطرة من بحر جوده رضي الله عنه، والذي يزعم أنه كتب في جود عثمان وسخائه ما يكفي فقد أعظم الفِرْيةَ على عثمان، فإنه كان بحرًا ليس له ساحل، رضي لله عنه وأرضاه وبلغه في الجنة مناه.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.. وبعد: