ولقد بلغ من حيائه رضي الله عنه ما ذكره عنه الحسن البصري بقوله: (إن كان ليكون في البيت، والباب عليه مغلق، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه) .
زوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنته رقية رضي الله عنها، فلما ماتت زوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنته الثانية أمَّ كلثوم، فلذلك لقب عثمان رضي الله عنه بذي النورين، وبشره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة، وأخبر أن الملائكة تستحي منه، كما روى ذلك الإمام مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
هذه هي مكانة عثمان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحبته له، ولا تَقِلُّ هذه المكانة والمحبة عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان الجميع يُكِنُّون له كل تقدير واحترام، وكذا علموا أن محبتهم لعثمان من محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن حبه إيمان وبغضه نفاق، فعن مُطَرِّف قال: (لقيت عليًا رضي الله عنه فقال لي: يا أبا عبد الله! ما بَطَّأ بك عنا؟ -وقد أطال الجلوس عند عثمان- قلت: أحب عثمان، قال علي: أما لئن قلت ذاك! لقد كان عثمان أوصلنا للرحم، وأتقانا للرب تعالى) .