الصفحة 4 من 10

عباد الله! مع هذه الرحمة الكبيرة بالمؤمنين من عثمان؛ فقد كان مجاهدًا وفدائيًا من الطِرَازِ الأول، ولقد كان رضي الله عنه آية من آيات البطولة التي أبرزها موقفه الرائع مع النَّفَرِ القليل الذين ثبتوا حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة حنين، فساعة انهزم المسلمون في تلك المعركة وفروا من الميدان مسرعين، لم يثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا نفر قليل كان عثمان أحدهم، فرضي الله عنك يا عثمان في كل موقف وقفته في سبيل الله، من أجل أن ترتفع راية التوحيد في دنيا الخافقين.

ولقد عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعثمان أياديه البيضاء في سبيل الله، فاختاره ليكون كاتب وحيه وكاتم سره، وتلك شهادة كبرى بأمانته وعفته وصدقه ووفائه.

واختاره صلى الله عليه وآله وسلم ليكون أول سفير في الإسلام بين دولة الإسلام وزعماء الكفر من قريش، وبهذه السفارة برزت مكانة عثمان في قريش، وظهر مركزه الرفيع بين رجالات الإسلام، ورتبته السامية بين مراتب الصحابة، ولما احتبسته قريشٌ أُشِيْعَ أنه قتل، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشد الغضب، ونادى من كان معه من أصحابه -وهم ألف وخمسمائة- ليبايعوه على الموت، ويعاهدوه على قتال قريش انتقامًا لعثمان، وبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عثمان رضي الله عنه بإحدى يديه، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيرًا من يد عثمان لنفسه، وقد خلد الله هذا الموقف الكريم في كتابه العظيم في قوله: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح:18] ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هؤلاء المزكين من أصحابه: (لا يدخل النار رجل بايع تحت الشجرة) ، هكذا رواه الإمام مسلم في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت