فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 18

فنقول: الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي صحيحه رواها أحمد وأبو داود والترمذي، ومنها حديث ابن مسعود مرفوعًا: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطّول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا» [أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أم سلمة] ، وفيه: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» . [ورواه أبو داود من طريق أبي سعيد] ،وفيه: «يملك الأرض سبع سنين» .

وعن علي أنه نظر إلى الحسن فقال: سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق ولا يشبهه في الخَلْقِ يملأ الأرض قسطًا.

فأما حديث: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» فضعيف، فلا يعارض هذه الأحاديث، وفيها كما ترى أن اسمه محمد بن عبد الله، فهو رد على من زعم أن المنتظر محمد بن الحسن، ثم هو من ولد الحسن لا من ولد الحسين.

وادعت الباطنية أنه هو الذي بنى المهدية، وإنما هو دعي، وهو من ولد ميمون القداح، فادعوا أن ميمونًا هذا هو ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر الذي تنتمي إليه فرقة الإسماعيلية، وهم كفار ركبوا مذهبهم من مجوسية وفلسفة وصابئة.

وقد صنف جماعة في مخازيهم: كالباقلاني، والقاضي عبد الجبار، والغزالي. وهذا محمد بن عبد الله بن تومرت البربري عمل له نسبًا إلى الحسن بن علي وتلقب بالمهدي وادعى العصمة، وابن المنصور محمد بن عبد الله لقب بالمهدي الحديث [1] .

وهكذا يتضح لنا عدم صدق الإمامية في دعوى المهدي، وأنه ليس محمد بن الحسن العسكري، ويتضح لنا سخافة هذه العقول التي تنتظر غلامًا غاب من أكثر من ألف عام، ودخل في سردابه حتى الآن، ولا ندري ماذا يخيف صاحب السرداب من الخروج طالما أن الأنبياء وأتباعهم في انتظاره بسيوفهم، كما ظهر لنا تزييف النصوص ووضعها في غير موضعها، وهذا منهم وارد ومحتمل بل هم أليق الناس بهذا.

ولاية الفقيه

(1) المنتقى من منهاج الاعتدال ص236، 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت