ونقول ردًا عليه: من ينظر إلى ما نشره النشاشيبي في الكتاب الذي أسماه بـ (ـالإسلام الصحيح) وكانت نتيجة ذلك الكتاب وفذلكته يعني صحة الإسلام عنده، هو الطعن واللمز بأهل بيت النبوة على وفاطمة والحسين سلام الله عليهم، وإنكار كل فضيلة أو منقبة لهم وردت في آية أو رواية، فآية التطهير مثلًا {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} مختصة بزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبالأخص عائشة، بل هي لا غيرها من أهل البيت أما فاطمة بضعة رسول الله فخارجة بالقطع واليقين عنده).
ونقول ردًا عليه:
إذا كنت تؤمن بأن فاطمة رضي الله عنها هي بضعة رسول الله، فهل تؤمن بأن رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما بضعتان من رسول الله، أم لا؟ إذا كنت مؤمنًا بذلك فلماذا تمنح فاطمة ما تمنعه عن أخواتها كالعصمة مثلًا، ثم إن نص القرآن الكريم كان يخاطب زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم ينقطع توجيه الخطاب إليهن حتى نهاية آية التطهير، فلماذا تخرج منها من كانت تعنيهم هذه الآية الكريمة وتدخل فيها من لم تكن تعنيه مثلًا علي بن أبي طالب.
أما حديث الكساء الذي تتمسكون بتلابيبه، فإنا لا نستطيع الأخذ به للأسباب التالية:
أولًا: لأن روايته عندنا لم تصل إلى حد التواتر، وليس كلما صح سنده صح متنه، وإنما يعول على السند عند عدم وجود تعارض بين المتن وبين الأدلة القطعية، والقرآن الكريم مقدم على الحديث عند التعارض وعدم إمكان الجمع بينهما.
ثانيًا: لأن الروايات لم تتفق على تعيين الموضع الذي نزلت فيه الآية، إذ أن رواية مسلم تقول إنها نزلت في بيت عائشة، وفي السنن أنها نزلت في بيت أم سلمة، ووجود اضطراب في الروايتين يمنع من الأخذ بهما. ونحن لا نتأول كتاب الله لحديث هذا صفته، بل علينا التمسك بظاهر القرآن.