فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 27

ثالثًا: لأن القرآن الكرم لا يمكن أن يتعارض مع ما ثبت صدروه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو تقرير أو عمل؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يفسر بأعماله وأقواله وتقريراته ما ورد في القرآن الكريم.

فإذا كان قد ثبت أنه قد نسخ ببعض الأحاديث بعض الأحكام الشرعية الواردة في القرآن كحديث: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية) فإن النسخ إنما يختص بالأحكام الشرعية، ولا يتناول الخصائص والمنح الإلهية.

رابعًا: أن القرآن قد نزل بلغة العرب، وأهل بيت الرجل في لغة العرب هو زوجاته وأصوله وفروعه.

أما في الشريعة الإسلامية فإن أهل بيت الرجل، هو الذين تجب عليه نفقتهم، ومعلوم أن علي بن أبي طالب وولديه (رضي الله عنهم) لم يكونوا عند نزول هذه الآية الكريمة ممن ينطبق عليهم الحكم الشرعي في النفقة، بل كان لعلي بيت خاص به وأهل بيت يتعلقون به وينسبون إليه وحده، وعلى فرض صحة هذا الحديث فإن معنى الآية الكريمة ليس كما تظنون، فإن الإرادة المقصودة في هذه الآية الكريمة هي من جنس قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} ،وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} .

فإرادته جل شأنه في جميع هذه الآيات إنما تشير إلى النتائج التي تترتب على امتثال أوامر واجتناب نواهيه.

وبعبارة أوضح: إنما يريد الله بإرشادكم أن يذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرًا، أي يذهب عنكم بواعث الريبة وأسباب الشبهات.

أما الأستاذ النشاشيبي فإن كنت لم تأخذ عليه إلا تخصيص آية التطهير بزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيرهم فكل مسلم عاقل على وجه الأرض هو نشاشيبي المذهب، وإذا كان الأستاذ النشاشيبي لم يجد من المآخذ عليكم إلا تمحلاتكم في تفسير آية التطهير فهو لا يعرف من التشيع إلا القشور.ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت