إن كانت المصالح العاجلة تصلح في نظرك لأن تكون أساسًا لهذه الوحدة فأنت مخطئ في تقديرك؛ لأن المصالح العاجلة ليس جديرة بأن يضحى في سبيلها بالقيم الإنسانية والمثل العليا. إن المثل العليا يا صويحب السماحة هي فيما يؤدي إلى رضوان الله تعالى، ورضوان الله لا يمنح لن يشترون الحياة الدنيا بالآخرة، والمسلم الذي يساوم فيدينه إنما مثله كمثل: {مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} .
وإن هذه السجايا والملكات والأخلاق والحقائق التي أشرت إليها لم تمنعك من أن تجاهر برأيك في (آياتك البينات) [1] ، ولم تحل بينك وبين الرد على الأموية والبهائية والوهابية والطبيعية، فلماذا تناقض نفسك بنفسك أليس هؤلاء من سكان البلاد التي تسعى إلى توحيدها تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولماذا تحل لنفسك ما تحرمه على الآخرين؟
ثم يقول: (وليس معنى الوحدة في الأمة أن يهضم أحد الفريقين حق الآخر فيصمت، وينقلب عليه فيسكت، ولا من العدل أن يقال للمهضوم إذا طالب بحق أو دعا إلى عدل أنك مفرق أو مشاغب) .
ونقول ردا عليه:
لقد حكمت على نفسك بنفسك. ويستطيع الآن كل من حباه الله نعمة العقل أن يعرف من منا المشاغب، ومن منا المهضوم، ومن منا الظالم، ومن منا المظلوم، ومن منا المتعدي، ومن منا القائم برد العدوان.
(1) أحد مؤلفات المذكور.