فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 27

لا حاجة بنا إلى حديث التاريخ، ولا إلى شهادة العيان والوجدان، فإن الله سبحانه وتعالى يقول وهو أصدق القائلين: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، أما هذا البعبع الذي تخوفنا من مخالبه وأنيابه وهو الاستعمار، فإن لعنة التشريع هي رأس كل البلايا التي أوجدت فينا القابلية له. ولقد سبقك إلى استخدام هذا الأسلوب من التخويف كل المتهافتين على كرسي الحكم، وهم من أشد عملائه إخلاصًا له، من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، بدليل أنهم يحكمون شعوبهم بقوانين وتشريعات أجنبية عن طبيعة دينهم ولغتهم وعاداتهم وأخلاقهم وتقاليدهم.

بل إن من هذه القوانين ما هو كفيل بالقضاء على تعاليم الإسلام ومحو آثاره. في حين أنهم يتشدقون بدعوى مكافحة الاستعمار ولن يغير من الواقع شيئًا استخدامك نفس الأسلوب واللفظ تبريرًا لنوع آخر من أنواع النصب والاحتيال الديني.

وبعد أن سرد حالة العرب قبل الإسلام وبعده قال يصف الاتحاد: الاتحاد سجايا، وصفات، وأعمال، وملكات راسخة، وأخلاق فاضلة، وحقائق راهنة، ونفوس متضامنة، وسجايا شريفة، وعواطف كريمة.

الاتحاد أن يتبادل المسلمون النافع، ويشتركوا في الفوائد، ويأخذوا بموازين القسط وقوانين العدل. فإذا كان في قطر من الأقطار كسوريا والعراق طائفتان من المسلمين أو أكثر، فالواجب أن يفترضوا جميعًا لأنفسهم كأخوين شقيقين، وقد ورثا عن أبيهما دارًا وعقارًا، فهم يقتسمونه عدلًا ويوزعونه قسطًا، ولا يستأثر فريق على آخر فيستبد عليه بحظه، ويشح عليه بحقه {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فتكون المنافع عامة، والمصالح من الكل مشاعة، والأعمال على الجميع موزعة.

ونقول ردًا عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت