فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 27

ثم نحن نقول: (،حن نحسب أننا إذا قلنا قد اتحدنا واتفقنا وملأنا بتلك الكلمات لهواتنا وأشداقنا، نحسب بهذا ومثله يحصل الغرض المهم من الاتحاد، ولا تجد لأقوالنا وأعمالنا أثرًا، إلا أننا نأنس بها ساعة سماعنا لها وما هي بعد ذلك إلا {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} .

ويستحيل لو بقي المسلمون على هذا الحال أن تقوم لهم قائمة، أو تجتمع لهم كلمة، ولو ملؤوا الصحف والطوامير، وشحنوا أرجاء الأرض وآفاق السماء بألفاظ الاتحاد والوحدة، وكل ما يشتق منها ويرادفها ما لم يتدافعوا إلى العمل الجدي والحركة الجوهرية.

ونقول ردًا عليه:

إن هذا القول يصلح لأن يقال لك، لا أن تقوله أنت للآخرين، وأن على من شذ عن الجماعة أن يعود لاحتلال مركزه الشاغر بين صفوفها، وإلا كان كمن يصيح في واد وينفخ في رماد.

ثم يقول: (ثم إذا كان التخلق بهذا الخلق الشريف عسيرًا لا ينال، وشأوًا متعاليا لا يدرك، ولا يستطيع المسلم أن يواسي أخاه المسلم، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فلا أقل من التناصف والتعادل، والمشاطرة والتوازن) .

ونقول ردًا عليه:

لقد سبقك إلى حمل هذه الدعوة أحد أسلافك حينما قال: (يا ضفدع كم تنقنقين، لا الشارب تمنعين، ولا الماء تكدرين، لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشًا قوم لا يعدلون) فماذا كان مصيره؟ وهل ظفر البطل بما كان يطمح إليه من التناصف والتعادل والمشاطرة والتوازن؟ إن الحق يا أبا السماحات لا يتجزأ، ولا يمكن أن يبقى ويعيش إلا على أنقاض الباطل.

ثم يقول: (والتاريخ يحدثنا، والعيان والوجدان يشهدان لنا شهادة حق، أنه حيث تكون السخائم والمآتم فهناك فناء الأمم، وموت الهمم، وفشل العزائم، وتلاشي العناصر. هناك الاستعباد والاستعمار، والهلكة، والبوار، وتغلب الأجانب وسيطرة العدو) .

ونقول ردًا عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت