لا أدري من منا أشعل الحروب الضارية، تحت قيادة أبي مسلم الخرساني، وبابك الخرمي، وصاحب الزنج، والقرامطة، وأبي عبد الله الشيعي، وابن تومرت، والصفوي، والحسن بن صباح، وغيرهم، وغيرهم. ولماذا لا يجد هؤلاء ما يستترون به غير التشيع. ولماذا لم تجرب شجاعتك على هؤلاء فتحاول كشف أستارهم وفضح أسرارهم. ولماذا لم تعهد بذاكرتك إلى الوراء ألف عام فتناقش أسلافك ومؤسسي دينك الذي يفرض عليك أن تعتقد أن الليل ليس بليل، وان النهار ليس بنهار، وتحاسبهم على كل ما دونوه لك ولأمثالك من المضبوعين بالمصالح العاجلة؟ ولماذا لا تلتفت يمنة ويسرة لترى هذا السيل الجارف من المؤلفات العصرية التي تزخر بمها مكتباتكم حاملة في طياتها كلما تمجه الأسماع وتعافه الطباع. إن بلاء الأمة يا صويحب السماحة لم يأتها من الخارج، ولكنه أتاها من داء تغلغل في كيانها ببركاتكم، وسرت جراثيمه في دمائها على أيديكم، فإذا لم تجد هذه الأمة من يتطوع لعلاجها غيركم فعلى الدنيا العفاء.
ثم يقول: (لم يزل السعي لهذا القصد السامي، والغرض الشريف إلى اليوم دأب رجالات أنار الله بصائرهم وشحذ عزائمهم، وأشعل جذوة الإخلاص لصالح هذه الأمة من وراء شغاف أفئدتهم، فما انفكوا يدعون إلى تلك الوحدة المقدسة(وحدة أبناء التوحيد) وانضمام جميع المسلمين تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) من غير فرق بين عناصرهم، ولا بين مذاهبهم.
ونقول ردًا عليه:
إن كلمة التوحيد لا تجمع بين النقيضين على صعيد واحد، لا تكفي للحكم على قائلها بالإسلام الصحيح ما لم يكن النطق بها مقرونًا بما يثبت تأثيرها في نفس قائلها. أما إذا استعملت مفتاحًا للسراديب، وأداة لجر المغانم، فلا يستحق قائلها أن يلحق إلا بزمرة الشياطين.