فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 27

ونقول: إن هذه مغالطة مفضوحة ومنطق معكوس، فإن الدليل الدال على عصمة النبي هو ثبوت نبوته، والنبو إنما تثبت بالمعجزات، فهل فكرتم في إثبات هذه المعجزات قبل أن تفكروا في إثبات العصمة؟ وإذا فكرتم في إثبات المعجزات وجب أن تفكروا بعدها بإثبات العصمة، وإذا فكرتم في إثبات النبوة يحملكم على التفكير بنسخ دين الإسلام بدين جيد، ولذا فإن دعوى العصمة تضعكم في موقف لا تحسدون عليه.

زد على ذلك أن حجتكم في إثبات العصمة قياسية محضة، والقياس يتنافى مع أصولكم، ولكنه في مثل هذه المآزق لا يتنافى مع أهوائكم وما تشتهونه. والأغرب من ذلك أنه قياسًا فيما لا يصح فيه القياس، ولا تتوفر فيه أوجه الشبه ولا شروط المقايسة.

ثانيًا: أنكم تعللون دعوى العصمة بقولكم إن النبي مبلغ للشريعة والإمام قيم عليها، وحافظ عليها من الزيادة ومن النقصان.

ونقول إن الخليفة الذي اختاره المسلون إنما يقوم مقام النبي في تطبيق الشريعة لا ف بتبليغها لأنها قد بلغت فعلًا، ولا في حفظها من الزيادة والنقصان؛ لأن الله قد تكفل بحفظ القرآن الكريم الذي هو أساس الشريعة الإسلامية.

زد على ذلك أنه لو صح تعليلكم لوجب أن تكون الشريعة قد ضاعت بعد ضياع مهديكم المزعوم في سردابه.

ثالثًا: وتقولون أنها منصب إلهي وليست منصبًا بشريًا، ولو كانت منصبًا إلهيًا لوجب أن لا ينقطع عنها الوحي، وأن تكون نبوة لا إمامة، كما هي الحال في بني إسرائيل، ولوجب أن يبايعه جميع الصحابة في حياة النبي حفظًا للحق الإلهي من الضياع والتفريط، ولما ولاه النبي - صلى الله عليه وسلم - على النساء والصبيان في غزوة تبوك، في الوقت الذي ولى فيه محمد بن مسلمة إمارة المدينة؛ لأن صاحب المنصب الإلهي لا يجوز أن يكون تابعًا لصاحب المنصب البشري أو خاضعًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت