وإذا كان الإسلام قد أوجب علينا حماية الكفار من رعايا الدولة الإسلامية، وجعل حرمة دم الكافر الذمي كحرمة دم المسلم سواء بسواء، فكيف يجوز حمل السلاح في وجه مسلم لم تتوفر الأدلة الشرعية بإدانته، ولم يكونوا أهلًا للحكم والسلطان؟ فهل النظم والقوانين التي تعيش في ظلها مطابقة لشريعة الله، أو مخالفة لها؟ وهل يجب أن تضمر الولاء لدستور يجعل دينك على قدم المساواة مع دين اليهود ودين المجوس دين عبدة الشيطان؟ أم يجب أن تحل السلاح في وجه هذه النظم والقوانين، وفي وجوه أنصارها. أقول هذا وأنا على يقين بأن الأمويين والعباسيين لم يكونوا معصومين عن الخطأ في كثير من تصرفاتهم.
بل إن أسلوبها في توارث الحكم والسلطان، هو رأس كل خطيئة، ولكن هذه الخطيئة سرعان ما تنقلب إلى واقع مشروع عندما تتم البيعة لأية خليفة من بقل أهل الحل والعقد، ويصبح من حقه إخماد الفتن والقضاء على مشعليها، إن لم يكن دفاعًا عن المبدأ فدفاعًا عن النفس، والتاريخ لم ينقل لنا حادثة واحدة وقع فيها عدوان من الخلفاء المذكورين على من لم يحمل السلاح في وجوههم، أو لم يكن سببًا في إثارة الفتن، والتحريض على حمل السلاح. ولو كانوا يقتلون حبًا في القتل أو بدافع شهوة الانتقام لاستأصلوا شأفة العلويين من الوجود، ولما تركوا على قيد الحياة منهم ذا عين تطرف، لما في وجودهم من الخطر على كيانهم.
ونحن لو سلمنا بعدم شرعية خلافة من تمت له البيعة من العلويين والعباسيين تحت ظلال السقوف فما الذي يحملنا على التسليم بشرعية محاولة من يريد أن ينتزع هذه الخلافة تحت ظلال السيوف.
بقيت هناك خرافة العصمة التي اخترعتموها لتبرير الدسائس، وهذه قد ثبت بطلانها عقلًا ونقلًات، ونحن نؤكد بطلانها فيما يلي:
أولًا: تقولون إن الدليل الدال على عصمة النبي هو بعينه دال على عصمة الإمام.