فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 27

أما اعترافك بما لأولئك الخلفاء من الحسنات وبعض الخدمات للإسلام، فهذا رأيك الخاص، ولا نظنك مخلصًا فيه، بل مدفوعًا إليه بدافع التقية، وهو إنما ينطلي على من لا يعرف أن التشيع قد وجد للهدم لا للبناء، وما وجد للهدم لا يصلح لغير الهدم، وقديما قال الشاعر:

مخطئ من ظن يومًا أن للثعلب دينًا

أما شكركم للحسنات، وإغضاؤكم عن السيئات فقد سبقكم إليها عالمكم العلامة وحبركم الفهامة، وحجتكم إلى يوم القيامة مؤلف كتاب (منهاج الأمة) .

أما العلويون الذين خرجوا على الأمويين والعباسيين، فإن الأذى لم يصب منهم إلا من عرض نفسه للأذى، ولم يعرض نفسه للأذى إلا من حرضتموه على إيقاد نار الفتنة، ودفعتموه إلى شق عصا الطاعة، والخروج على الجماعة. ومعلوم أن كل الشرائع لا تبيح دفع الظلم بالظلم، أو ردع الظالم بما يتعدى ضرره إلى غيره، والثورات في جميع الحالات ليست وسيلة ناجعة لإعادة الحق إلى نصابه؛ لأن ضررها عام شامل لا تقتصر آثاره على الظلمة، والإسلام لم يأمرنا بأن نقاتل إلا الدول الكافرة التي تناصبنا العداء، أما إخواننا في الإسلام فقد أوجب علينا لهم النصيحة، وحثنا على أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ووعد من أوذوا في سبيله بحسن الجزاء وقول سيد المرسلين: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) خير شاهد على ما نقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت