إن الخصوصية الزائدة التي تعنيها ليست هي الاقتداء والمتابعة لعلي كما تزعم؛ إذ لو كنت مقتديا بعلي وتعبًا له لكنت واحدًا من الهداة المهديين، ولكنها شيء آخر لا تريد أن تخرجه من مخابئ التقية، وهذا الشيء هو البراءة من أعدائك (أبي بكر، وعمر، وعثمان) ومن بايعهم من المسلمين. وهو بالتالي امتصاص الدماء باسم الدين، وباسم أئمة لا يملكون هذا الحق، ولو ملكوه لما أسندوا الوصاية عليه إلى من ينفقه في إحياء الليالي الحمراء، ولعب الميسر، وشراء الذمم الضمائر، وتدبير الدسائس والمؤامرات.
وبعد أن سطر ما شاء له أن يسطر من الهذيان، وذرف ما شاء له أن يذرف من دموع التماسيح على العلويين وشيعتهم، وما جرى لهم إبان العهدين الأموي والعباسي، قرر أن يتناول بإحدى يديه جلد جمل، وبالأخرى غصن زيتون ليكتب به قوله في صفحة (100) :
ثم لا يذهبن عنك أنه ليس معنى هذا أنا نريد أن ننكر لأولئك الخلفاء من الحسنات، وبعض الخدمات للإسلام التي لا يجحدها إلا مكابر ولسنا بحمد الله من المكابرين، ولا سبابين ولا شتامين، بل نشكر الحسنة، ونعضى عن السيئة،ونقول: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وحسابهم على الله فإن عفا فبفضله، وإن عاقب فبعدله، وما كنا نسمح لصل القلم أن ينفث تلك النفثات لولا أن كتاب العصر بتحاملهم الشنيع أحرجونا فأحوجونا إلى بثها نفثة مصدور.
وما كان صحي الغرض إلا الدلالة على غارس بذرة التشيع، وقد عرفت أنه النبي الأمين، وأن أسباب شيوعها وانتشارها سلسلة أمور يرتبط بعضها ببعض، وهي علل ضرورية تقتضي ذلك الأثر بطبيعة الحال.
ونقول ردًا عليه: