ومن الغني عن البيان أنه لو كان مراد صاحب الشريعة من شيعة علي من يحبه، أو من لا يبغضه بحيث ينطبق على أكثر المسلمين، كما تخيله بعض القاصرين لم تستقم التعبير بلفظ الشيعة، فإن صرف محبة شخص لآخر أو عدم بغضه لا تكفي في كونه شيعة له، بل لا بد أن تكون هناك خصوصية زائدة، وهي الاقتداء والمتابعة له، بل ومع الالتزام بالمتابعة له).
ونقول ردًا عليه:
لا يخلو أن يكون علي بن أبي طالب وذريته على دين الإسلام، أم على دين آخر، فإن كانوا على دين الإسلام فغن دين الإسلام قد جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ، واتباع الأصل يغني عن اتباع الفرع، ولا معنى للاقتداء والمتابعة بمن هو في حالة اقتداء ومتابعة لغيره، والنبي لم يأمر أحدًا ممن أسلموا على يديه بالاقتداء والمتابعة لأحد غير نفسه. لذلك فإن قولك هذا يشير من طرف خفي إلى أن علي بن أبي طالب وذريته قد أتوا بدين جديد يختلف كل الاختلاف عن الدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإلا فما معنى الاقتداء والمتابعة التي تفضلت باختراعها من عند نفسك، ومن المعلوم أن المسلمين في صدر الإسلام لم يدخلوا في الإسلام على يد علي ولا بواسطته، فهل كان إسلامهم صحيحًا لاقتدائهم بصاحب الشريعة دون علم علي أم لا؟ وهل كان إسلام من حذا حذوهم في الاقتداء بصاحب الشريعة ومتابعته دون علي صحيحًا أم لا؟
ثم ما رأيك فيمن جمعوا لنا القرآن هل كانوا شيعة لعلي حينما تسلموا الخلافة دون علي، وله يسردون على الله وهم من الفائزين أم من الغضاب المقمحين؟