رابعًا: أننا لو سلمنا بوجوب العصمة لغير الأنبياء لوجب أن لا نجعلها وقفًا على عدد معين من الناس دون غيرهم؛ لأنه إذا صح وجودها فيهم بغير نص صح وجودها في غيرهم بغير دليل.
خامسًا لو لزمت العصمة للإمام للزمت لجميع ولاته وقضاته وعماله في جميع الأمصار، لأن كل شخص من هؤلاء إنما هو إمام صغير منبثق عن الإمام الكبير، ولأن الجميع مطالبون بحفظ الشريعة وتطبيقها.
أما قولك: في صفحة (102) : إن قول الله تبارك وتعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صريح في لزوم العصمة في الإمام لمن تدبرها جيدًا، فإنني أقول إن هذه الآية الكريمة ليست صريحة في لزوم إفلاسك وثبوت ضحالة تفكيرك، وانعدام حاسة التمييز في مزاجك بين السلب والإيجاب، وبين النفي والإثبات.
فإن الآية الكريمة تثبت أن إبراهيم عليه السلام، وكل من صلح من ذريته صالحون للإمامة، وجديرون بأن يقتدى بهم، وأن يكونوا هداة مهديين ما لم يكونوا ظلمة.
والظلم المشار إليه في هذه الآية هو الشرك بالله تعالى بدليل قول الله جل شأنه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لأن كل ظلم غيره يحتمل غفرانه، وهي بالتالي دليل لينسف معتقداتكم في الإمامة، وفي العصمة، وفي الوصاية،ويحيلها إلى هباء، ويسخر من تخصيصكم لهذه الخصائص في أشخاص معينين.
ومن الغريب أنك تنعى على الأمويين والعباسيين سرقة بيت مال المسلمين، ولكنك لا تستحي من سرقة منحة كريمة من الله بها على الأنبياء والمرسلين وعلى من اتبعهم من ذرياتهم بإحسان إلى يوم الدين؛ لتصنع منها مسمارًا يثبتك في أحد أبوب السراديب.
والآن سأبدأ بعون الله وتوفيقه في الرد على المذكور في كل باب تطرق إليه من الأصول، وتكون الردود حسب ترتيبه، وهذا هو الباب الأول.
يقول: ما ملخصه: