ولكننا نريد أن نسأل من ذلك الكاتب أي طبقات الشيعة أراد هدم الإسلام، الطبقة الأولى، وهم أعيان صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كسلمان الفارسي، وأبي ذر، والمقداد، وعمار، وعشرات من أعيان الصحابة. إلى أن قال: ولكن يخطر ببالي أن جمعت ما وجدت في كتب تراجم الصحابة زهاء ثلاث مئة رجل من عظماء الصحابة كلهم شيعة علي).
ونقول ردًا عليه:
إن الجواب على هذا التساؤل يأتي من وجوه:
أولًا: أن هذا الادعاء مجرد دعوى مفتقرة إلى الدليل.
ثانيًا: إن كان هؤلاء الصحابة قد اعتقدوا التشيع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فهل كانوا يفكرون في إنشاء حزم معارضة تجاه النبي وأتباعه؟ إذ لا بد أن يكونوا تشيعوا لعلي لهدف معين وغاية محدودة.
نريد من مكشوفي الغطاء أن يكشفوا لنا الغطاء عن هذا اللغز. وإذا كان هؤلاء الصحابة قد اعتقدوا التشيع بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، فلماذا بايعوا أبا بكر وعمر بنفس راضية وعن طيب خاطر؟ ولماذا لم يعترضوا على البيعتين إذا كانتا غير شرعيتين، ويؤازروا صاحب الحق الإلهي في إعادة الحق إلى نصابه، وتصحيح الأخطاء؟ وهل مثل هذا التفريط يعد تشيعًا، أو نفاقًا؟ وإذا كان هؤلاء الصحابة قد اعتقدوا التشيع في عهد علي بن أبي طالب؟ فهل كانوا قبل ذلك على هدى أو ضلال؟ وما حكم فتوحاتهم وغنائمهم، ومن مات منهم في ميادين الجهاد في عهد النبي أو خلفائه الثلاثة قبل أن يحظى بشرف التشيع.
ثم لا بد لم تشيعوا في عهد علي من الصحابة أن يكونوا قد علموا سلفًا أن التشيع فرض عين على المسلم، أو جهلوا ذلك. فإن كانوا قد علموه، فما الذي منعهم من تأكيد علمهم بالعمل، هل كانوا يتقاضون رشاوى من الخلفاء الثلاثة ثمنًا لسكوتهم عن الحق؟ وإن كانوا قد جهلوه فيا إخوان القردة، شيء يجهله أعيان الصحابة وأخيارهم تعلمونها أنم يا أيها المارقون من كل الدين.
ثم يقول في صفحة (69) :