والحق فإن تأثير الشرع الإسلامي الشيعي انحصر على مسائل الزواج والطلاق، واستمرت عشائر كثيرة في الاحتفاظ بأعرافها القانونية المميزة، وظلت تعاملاتها الاقتصادية الاجتماعية وعاداتها فيما يتعلق بالمرأة تعكس الأعراف العشائرية، وبقيت حتى أساليبها في حل النزاعات عشائرية بقوة في طبيعتها حيث استمرت العوائل والعشائر في دفع دية القتيل بصورة جماعة حتى شطر كبير من القرن العشرين [1] .
وزاد التفاعل المتواصل بني الرحل السنة والمجموعات الشيعية المتوطنة في تعزيز القيم العشائرية لهذه المجموعات وتراثها فضلًا عن تعزيز هويتها العربية. وهكذا استمر حتى المسنين من عرب الأهوار في سرد حكايات أسطورية عن شجاعة أسلافهم العشائريين ونبلهم وكرمهم، وظل القرويون العراقيون يصرون على تسمية أنفسهم بدو متوطنين، ويدعون انحدارهم من سالف الآباء ومن العشائر الرحل سابقًا حتى شطر كبير من القرن العشرين [2] . كما أن ديمومة القرابة بين العشائر المتشيعة وجدت تجسيدها في العلاقات بين العشائر المتشيعة التي استقرت بين النهرين وسكان الأهوار العرب. وكانت منطقة استقرار الكثير من سكان الأهوار تمتد عبر الأراضي العراقية والإيرانية. ولعل بعضهم تشيع نتيجة اتصالهم مع الإيرانيين خارج الأراضي العراقية العثمانية. وكان رجال العشائر يحتقرون سكان الأهوار بسبب ما كانوا يعتبرونه دمًا مختلطًا لدى هؤلاء وممارستهم زواج المتعة، وأسمهم المعدان أو المعيدي الذي كان يعني خارج الأهوار الريفي الجلف [3] .
(1) جعفر الخليلي: القضاء العشائري في فرعون (القضاء العشائري) الصحفة 26 من الفاتحة. المظفر: حفاظ القبائل في فرعون، القضاء، الصفحة 39 من الفاتحة.
(2) الوردي دراسة: 152-153.