وتتضح صورة سكان الأهوار كمتخلفين من حالة اتحاد البو محمد الذي خرجت منه غالية عشائر العمارة. ففي مطلع القرن العشرين كان البو محمد كلهم يعيشون في أكواخ من البردي، وكانت منطقتهم الأصلية تقع بني مدينة العمارة والعزيز في العراق وجزئيًا داخل عرب ستان الإيرانية.
ورغم أن مهنتهم الرئيسية كانت تربية الجاموس فيد كانوا يمارسون زراعة الرز وصيد الأسماك كذلك. ورغم انحدارهم من الزبيد فقد كانوا موضع احتقار العشائر العربية المجاورة، وأشيع أنهم من أصل هندي أو فارسي.
وكانت العشائر المجاورة ترفض تزويج بناتها لأبناء البو محمد وتشير إلى زواجهم المختلط مع رجال العشائر الفرس دليلًا على تخلفهم. كما قيل أن شيوخ البو محمد والسادة الذين عاشوا بينهم كانوا يتمتعون بحرية أوسع بكثير مما حلله القرآن من حيث عدد الزوجات [1] . ويبين النظر إلى سكان الأهوار على أنهم مختلفون بسبب ارتباطهم الفارسي وزواج المتعة الذي يمارسه شيوخهم وسادتهم. قوة الهوية العربية لرجال عشائر العراق المتشيعين وكذلك صدودهم عمومًا عن اعتماد هذه الممارسة التي كانت أكثر شيوعًا في إيران. والحق أنه باستثناء الشيوخ والسادة الأغنياء الذين كانوا يستطيعون عقد قرانهم على عدة زوجات فإن زواج المتعة لم يمد جذورًا له بين عامة رجال العشائر في العراق [2] .
(1) انظر أيضًا: العزاوي: عشائر: 3/66.
(2) محسن الأمين: الحصون المنيعة في رد ما أورده صاحب المنار في حق الشيعة (دمشق 1909) : 37. محمد جواد مغنية: المتعة عند الشيعة الإمامية، العرفان: 37 (1950) : 1096. باب الأخبار 687. فهمي: تقرير حول العراق: 49. وانظر أيضًا: