فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 44

ولكن في حين أن العشائر الشيعية والشرع الإسلامي ساعدت رجال العشائر المتشيعين على التعامل بشكل أفضل مع حياتهم اليومية الأشد تعقيدًا فإن المذهب الشيعي لم يقطع الطريق على دور الحسب والنسب بينهم، حيث أصبح حتى أشد ضرورة لإثبات هوية الفرد بعد تآكل التماسك العشائري [1] . والحق أن العبادات الدينية بين رجال العشائر ومعاملاتهم اليومية ظلت تعكس قيمهم الاجتماعية السابقة. وعلى الرغم من أن الشعائر الجديدة أغنت حياتهم الثقافية فإنها لم تقوض القيم الأخلاقية العشائرية الجديدة التي استمرت تعمل تحت هوية رجال العشائر الدينية المكتسبة حديثًا. وكانت العشائر التي تؤكد الصفات العربية للمروءة المثالية، توفر لرجال العشائر أبطالًا جددًا يستطيعون أن يتباهوا بهم ويقسمون الإيمان بأسمائهم. وقد شجعت الأزمة الناجمة عن انهيار التنظيم العشائري وغياب السلطة السياسية على تقديس الأولياء الشيعة الذين كانت صورهم تحكى ببلاغة عن رغبة رجال العشائر في السلطة. وعلى الغرار نفسه فإن الشرع الديني الشيعي لم ينتشر في المؤسسات القانونية العشائرية التي كانت تطغى على الشرائع الإسلامية في أهميتها. وكان القانون والعرف العشائريان يتفاوتان من عشيرة إلى أخرى. ورغم تطبيق الشرع الإسلامي الشيعي فإن نظامًا قانونيًا موحدًا لم يتطور بين عشائر العراق.

(1) محمد رضا المظفر: حفاظ القبائل العربية على تقاليدها في: فرعون القضاء العشائري، الصحفة 38 من الفاتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت