فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

ومع ذلك لم يمتد التشيع إلى حد تتخلخل معه القيم الاجتماعية والأخلاقية لرجال العشائر. وكان هذا يتجلى في طبيعة العشائر الشيعية وموقع الشرع الإسلامي الشيعي، وكذلك في العلاقات بين العشائر السنية والعشائر الشيعية. وكان المبشرون الشيعة يشجعون على زيارة أضرحة الأئمة وتقديس الأولياء الشيعة وممارسة الشعائر المرتبطة بإحياء ذكرى الحسين الإمام الثالث. وكما سيتبين في الفصلين الخامس والسادس فإن المبشرين الشيعة قاموا بتعديل العشائر الشيعية لتنسجم مع صفات المروءة المثالية العربية، وأساليب العشائر العراقية في الاحتفال، وخاصة الهوسة التي كانت تشتمل على إقامة الولائم الصاخبة وركوب الخيل وإطلاق الرصاص في الهواء. وبما أن رجال العشائر كانوا دائمًا يفضلون الاستماع إلى أغاني البطولات فقد استخدم المبشرون الشعر العربي لإضفاء طابع درامي على بطولة الحسين ورفاقه في موقعة كربلاء. كما سلطوا الضوء على شجاعة علي وبلاغته واستقامته وطريقة حياته البسيطة، متوجهين بذلك إلى ملامسة القيم العشائرية المتمثلة بالرجولة والشجاعة والفخر والشرف والفروسية. وهكذا عمل المبشرون الشيعة بطريقة تشبه إلى حد بعيد طريقة الرسول محمد الذي عدل التعاليم الإسلامية لتنسجم مع منظومة القيم العربية من أجل تسهيل هداية القبائل العربية إلى الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت