فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 44

أن تفكيك النظام العشائري الذي أوجد أزمة هوية بين رجال العشائر المتوطنين، وأثار كذلك الحاجة إلى إعادة تحديد موقعهم على الخارطة الاجتماعية لبيئتهم المحيطة، هو الذي يمكن أن يفسر دوافع رجال العشائر تفسيرًا كاملًا. فالاستقرار حول طريقة الحياة السابقة لرجال العشائر مثيرًا بينهم إحساسًا بالانسلاخ والاغتراب. وعلى هذا النحو كان التشيع رد فعل من رجال العشائر على الأزمة التي مروا بها في أعقاب انهيار تنظيمهم الاقتصادي الاجتماعي والسياسي السابق. ولقد كان التشيع تعويضًا إلى الاستقرار بضاف إلى ذلك أن تزايد الاستقرار أسفر عن قيام اتصالات اقتصادية اجتماعية جديدة بين رجال العشائر المتوطنين والمدن المحيطة بهم وخاصة النجف وكربلاء. وازدادت هذه الاتصالات عند رجال العشائر في حدة القضية المتعلقة بهويتهم، وعززت دافعهم إلى الاندماج والحراك الاجتماعيين. وكان التشيع منظورًا إليه من هذه الزاوية، يعكس محاولة رجال العشائر وكذلك الشيوخ لتعديل المسافة بينهم وبين جيرانهم الجدد في المراكز المدينية الشيعية. ومنح التشيع لرجال العشائر قدر أكبر من المشروعية الدينية حيث مكنهم من اعتبار أنفسهم مسلمين أحسن، وباعتمادهم سلوكًا دينيًا علنيًا كانوا قادرين على كسب قدر أكبر من الاحترام. وبممارستهم الشعائر الشيعية مثل زيارة المدن الشيعية المقدسة استطاعوا تحسين اتصالاتهم الاقتصادية الاجتماعية مع سكان المدن الشيعية في جنوب العراق. لذا كان التشيع واسطة حاول رجال القبائل من خلالها الإقدام على بداية جديدة وإعادة ترتيب هويتهم الدينية والاجتماعية المركبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت