وكان العلماء السنة والمسؤولون العثمانيون يذكرون استراتيجية عبد الحميد بوضفها العامل الرئيس الذي مكن الشيعة من تدعيم موقعهم في العراق وإرسال المبشرين إلى العشائر. وأشاروا إلى غياب الدعاية العثمانية المضادة، وإلى العدد الصغير جدًا من العلماء السنة الذين طغى عليهم نظراؤهم الشيعة في العراق. وزعم أن المبشرين الشيعة استغلوا جهل رجال القبائل الذين وقعوا تحت تأثيرهم. وكانت قدرة المبشرين على الإقناع قوية حتى أن بعض الجنود وأفراد الشرطة العثمانية قبلوا بالمذهب الشيعي فلم يعودوا موضع ثقة بنظر الحكومة [1] . وكانت الحلول المقترحة لمواجهة نشاط الشيعة تشمل على تكثيف التربية السنية وزيادة التبشير بالمذهب السني في العراق. وفي عام 1900م لاحظ محمد رشيد رضا نية الحكومة العثمانية في إرسال علماء إلى مناطق البصرة والمنتفق وكربلاء لتثقيف القبائل [2] . وقد أخفق العلماء السنة الخمسة الذين أرسوا إلى العراق عام 1905م لتنظيم التربية العثمانية ومواجهة الدعاية الشيعية في قلب هذا الاتجاه. فهم بالإضافة إلى قلة عددهم كانوا يفتقرون إلى دعم المسؤولين المحليين. ولم يكن لديهم حافز قوي لأنهم لم يكونوا يتسلمون مرتباتهم بانتظام. وهكذا أكد العالم البغدادي أحمد شاكر الألوسي مجددًا في عام 1907 على الحاجة إلى علماء سنة موثوقين في العراق، واقترح فتح مدارس متنقلة تتألف من علماء يسافرون ين القبائل لغرس الإسلام السني بينهم [3] .
(1) ابن سند: مطالع السعود: 169. الحيدري: عنوان المجد: 111و112. غفل من الاسم: كلمة عن العراق وأهله لعالم غيور على الدولة ومذهب أهل السنة، المنار 11 (1908) : 46. البدع والخرافات: 307.
(2) باب الأخبار، المنار 2 (1900) : 687.