فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 44

ولم يكن صدق العدد الأكبر من السادة في العراق يمر دون وضعه موضع تساؤل. وبما أن العضوية في هذه الفئة تمنح مكانة اجتماعية وإمكانية الكسب المادي فإن مدعي مرتبة السيد كانوا أحيانًا يغيرون محلات سكنهم لتفادي تدقيق رجال العشائر تدقيقًا تدقيقًا شاملًا في موقعهم [1] . وكان بعض السادة مبعوثين انطلقوا من مدن العتبات المقدسة لنشر الإسلام الشيعي فاختاروا الاستقرار بين العشائر. وكان بعضهم الآخر أتقياء أو منجمين أو عرافين وصلوا العراق أساسًا من الجزيرة العربية وسوريا وإيران. فلقد كان أصل عائلة أبو طبيخ الأحساء، وهاجر الزوين إلى العراق من مكة، واليساري والعباس من المدنية، وآل مكوتر من سوريا، والقزويني من إيران [2] . وكان بعض السادة على الأرجح من السنة قبل وصولهم العراق، وقبلوا بالمذهب الشيعي بعد استقرارهم بين القبائل. وفي حالتين من الحالات كانت زيادة نفوذ السادة ترتبط كذلك ارتباطًا وثيقًا بمحاولة العثمانيين تفتيت الاتحادات العشائرية وتحطيم سلطة الشيوخ، وبرغبة السادة في تملك الأرض. ويقال إن سادة العمارة وصلوها من الحجاز في حوالي عام 1798م حيث كان الكثير من عشائر منطقة العمارة لم تزل تابعة للمتفق، وخلال ولاية نامق باشا الأولى أو الثانية على العراق (1852 و1861 و1868م) عُين بعضهم جباة ضرائب [3] . وفي حالة الخزاعل عمل العثمانيون على تشجيع السادة الطارئين على الاستقرار بين بعض فخوذ الخزاعل لإضعاف نفوذ الشيوخ الكبار. وإذا أعطيت لهمه أراض قاموا باجتذاب رجال العشائر من القبائل المختلفة للعمل في أراضيهم فأبعدوهم بذلك عن وحدتهم الأم [4] .

(3) الغزاوي: عشائر:4/249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت