فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 44

وليست هناك مؤشرات على أن السادة أو أي شخصيات دينية أخرى عاشوا بين عشائر العراق الرحل. ويصح هذا أيضًا على قبائل الجزيرة العربية الرحل التي لم يكن بينها أي شخصيات دينية قبل قبولها بالمذهب الوهابي [1] . وكما في الجنوب العربي الحديث وفي سلطنة الفونج السودانية (1504-1821م) فإن السادة في العراق ارتبطوا بالقبائل المتوطنة وشبة المتوطنة وليس مربي الإبل [2] . ولعل السبب في غيابهم بنيالرحل هو حقيقة أن الحياة في الصحراء تستدعي البساطة والصرامة بدلًا من الطقوس الدينية المسرفة وعبادات الأئمة [3] . وكان السادة العشائريون يوجدون بوفرة في المناطق الشيعية المتوطنة لوسط العراق وجنوبه بصفة خاصة. وكانوا يدعون انتسابهم إلى علي الإمام الشيعي الأول عن طريق زوجتها فاطمة الزرهاء ابنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - [4] . فيت عشيرة الشبانة في الأهواز على سبيل المثال كان السادة يشكلون نسبة كبيرة قدرها 20 في المئة من السكان حتى في منتصف القرن العشرين [5] . وفي الأهواز حيث كان رجال العشائر زراع رز ومربي جاموس كانت هناك قلة من القرى التي لم تفتخر بعائلة واحدة على الأقل تدعي نسبها إلى الرسول، وكانت هناك أيضًا بعض القرى الصغيرة التي تتألف كلها من السادة [6] . وكان وضع السادة الاقتصادي متفاوتًا. ففي حين أصبح بعضهم ملاكًا أثرياء كان غالبتهم يمارسون مهنًا متواضعة معتمدين على ادعائهم حق الخمس، وهو الضريبة الشيعية التي يتعين على كل الشيعة المؤمنين دفعها من مداخيلهم. وبين العشائر التي استقرت كان ادعاؤهم بخمس المحصور يعرف بمصطلح (حق جدي) [7] .

(4) الغزاوي: عشائر: 4/229.

(7) الوردي دراسة: 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت