فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 44

إن انعدام النظام الذي أعقب تفتيت البنية العشائرية وانحسار سلطة الشيوخ السياسية والعسكرية يساعدان على تفسير ظهور السراكيل (من كلمة سركار الفارسية وتعني رئيس العمل) والسادة بين العشائر التي توطنت واستقرت. فإن أصل السراكيل والسادة على السواء بين عشار العراق يلفه الإبهام، ولعل ازدياد عددهم ونفوذهم إن لم يكن ظهورهم في البداية قد ارتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار العشائر وإعادة بناء النظام العشائري. وفي حين أن السراكيل قاموا من حيث الأساس بدور اقتصادي اجتماعي فإن السادة كانوا يؤدون وظائف دينية وإدارية كذلك داخل العشيرة محفزين بذلك تشيع العشائر بقدر كبير.

وانتشر السراكيل من حيث أعادهم خلال القرن التاسع عشر، ولم يوجدوا إلا بين الزراع العشائريين، ولم يكن لهم نظير بين الرحل. ومارسوا أدوارهم كمراقبي عمل أو رؤساء عمل أو مسؤولي مجموعات أو زعماء فخوذ عشائرية صغيرة. كما كانوا يقومون أحيانًا بدور الشيوخ الصغار أو رؤساء فروع عشائرية صغيرة، ولكنهم كانوا يظهرون في أحيان كثيرة بصفة متحدثين باسم الزراع من رجال العشائر أو ممثلين عنهم. وكان السراكيل الذين أصبح منصبهم شبه وراثي يشرفون على عمل مجموعات من الزراع ويوزعون أعباء العمل على كل عضو من أعضاء المجموعة. وكان الشيوخ وسكان المدن من الذين لديهم صكوك ملكية يحتاجون إلى السراكيل لانتزاع حصتهم من العائد من رجال العشائر الذين وضعوا قطع أراضيهم في عهدتهم لاستزراعها. وهكذا كان السراكيل وسطاء، دورهم الرئيسي إبقاء الأرض مزروعة وجمع العوائد للملاك [1] . وكما سيتبين من الفصل الثالث فإن موقع السراكيل إزاء الشيوخ ونفوذهم داخل العشائر ازداد أهمية بعد إقامة النظام الملكي.

(1) فريق المظهر آل فرعون القضاء. العشائري (بغداد 1941) : 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت