فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 44

وفي حين أن اقتصاد القبائل الرحل يعتمد بالدرجة الرئيسية على الإبل التي لا تعتمد كثيرًا على الماء فإن مهنة الزراعة تطرح متطلبات أكثر بكثير من حيث توفر الماء العذب؛ فلقد أصبح الماء الشريان الذي تتوقف عليه حياة الزراع العشائريين وموردًا شحيحًا تنافست عليه عشائر العراق وأبناء العشائر لاستخدامه بالحدود القصوى وزيادة محاصيلهم. وكان قرب الحقول من الماء بحساب الموقع الفعلي عاملًا حاسمًا، فالقريبون من أعلي القنوات كانت لديهم أفضلية هائلة في إمكانية الوصول إلى الماء من الموجودين أسفلها. وفي غياب العرف البديل أو الوفاق الاجتماعي أو القوة المادية كان المستفيدون قرب أعالي القناة يُشبِعون حاجاتهم أولًا قبل أن يسمحوا بتدفق الماء نزولًا إلى جيرانهم الأقل حظًا في الأسفل. وهكذا كان القريبون منه نهاية القناة يتلقون في أغلب الأحيان كمية أقل من الماء، وفي وقت ليس مناسبًا كما للقريبين من أعلي القناة ولاحظ (توماس لايل) الذي عمل مساعد مدير تسجيل الأراضي والطابو في منطقة بغداد مباشرة بعد الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917م أن الأخ يقاتل أخاه بين العشائر حول قضية قناة صغيرة، وحول إقدام أحد الأخوين على قطع الماء لتحويله إلى أرضه من دون أن يزيل السد في الوقت الموعود حارمًا بذلك أخاه الآخر من حصته المشروعة ومهددًا زرعه (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت