وأدى الانتقال إلى الزراعة إلى تنويع الاقتصاد العشائري، وتراتب المجتمع العشائري، وأسفرت حيازة ممتلكات زراعية عن تغير ميزان القوى السياسية بين العشائر المتوطنة والعشائر الرحل، وأثر ذلك تأثيرًا بالغًا على العلاقات الداخلية للعشائر التي توطنت بتغيير دور الشيخ وتوسيع الشقة بين القطاعات الغنية والقطاعات الفقيرة. وأخذ الشيخ على عاتقه مسؤوليات جديدة بصفته جابي ضرائب أو حامل صك من صكوك الملكية. وكان عليه أن يحافظ على النظام والأمن في منطقة عشيرته، وأن يمارس التحكيم في النزاعات بين رجال العشائر وأن يمثل العشيرة أمام الحكومة، وأن ينظم أعمال السخرة وغيرها من الأشغال العامة، وأن يشرف على توزيع الماء على الزراع من أبناء العشيرة (1) .
وأصبحت فروع عشائرية صغيرة وأفراد من رجال العشائر بدورهم مرتبطين بالأرض، وأخذوا يدركون وظيفتها كموطن للعشيرة. ونشأت مصطلحات لغوية عشائرية للمنطقة التي انتقلت إليها العشائر مع قطعانها (الديرة) ولحيازة الأرض (اللزمة) بين العشائر التي توطنت على امتداد الفرات الأوسط تعبيرًا عن الإحساس باكتساب ملكية من الأرض (2) .