وأثار سعي العثمانيين إلى الحد من سلطة الشيوخ واسترداد الأرض حفيظة القبائل على امتداد قناة الهندية، وفي منطقتي المنتفق والشامية، مما أدى إلى سلسلة من التمردات في 1849و1853م، و1863-18666، و1878-1883، و1899-1905م، واندلعت هذه الثورات بمشاركة بني لام والخزعل والزبيد والدليم والظفير وعفك والبو محمد، وكان بعض الثورات الأولى يعكس اعتراض الشيوخ الكبار على محاولة العثمانيين تحطيم سلطتهم، وكان بعضها الآخر يشير إلى رد فعل رجال العشائر على المطالب الضريبية التي لم يكونوا قادرين على تلبيتها أو ردًا على محاولات الحكومة استرداد صكوك الملكية أو على التجنيد. وكان القسم الثالث من هذه الثورات يعكس تردي العلاقات بين الشيوخ وأفراد القبائل [1] . وكانت لدى المسؤولين العثمانيين والعلماء في النجف وكربلاء مصلحة مشتركة في محاولة تهدئة العشائر. وفي حين كان هم المسؤولين العثمانيين زيادة العوائد المتحققة من الضرائب بالأساس فإن العلماء كانوا يرغبون في تأمين الزيارة للعتبات المقدسة وحركة الجنائز وتدفق التبرعات الخيرية عليها. وهكذا طلب على سبيل المثال نامق باشا خلال ولايته الأولى (1853م) توسط العلماء الشيعة مع عشائر مثل عفك والشمر طوقة والخزعل والعبيد والظفير والدليم لإنهاء ثورتها، الأمر الذي لربما لاقى التشجيع من (واي باي) شيخ الزبيد الأكبر، الذي كان جابي الضرائب في منطقة الهندية [2] . ولم يكن بعض هذه الفروع العشائرية قد تشيع بعد، وإن اضطلاع العلماء بدور الوسطاء بينها وبين الحكومة زاد نفوذهم بين العشائر.
(1) الساعدي: عشائر العراق: 94.
(2) نوار: تاريخ: 173، 175، 178.