فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 44

وفي حين أن القسم الأعظم من المساحة المزروعة في وسط وجنوب العراق كان في أوائل القرن التاسع عشر يخضع لنظام الملكية العشائرية المشاعية فإن قسمًا كبيرًا من الأرض قد سجلته العوائل الكبيرة من هذه العشائر باسمها بنهاية القرن. وبمنحهم صكوك الملكية إلى الأفراد بموجب قانون الأرض لعام 1869م ذهب العثمانيون خطوة أبعد في النيل من تنظيم المجتمع العشائري والعلاقات بين الشيوخ ورجال العشائر. ولعل الهدف من القانون كان تحقيق الانسجام مع الظروف السائدة في الأناضول والبلقان حيث كان للملاك الفلاحين الأفراد وجود فعلي، ولأن القانون لم يعترف بملكية الأرض ملكية مشاعة فقد كان تعارض مع العرف العشائري الذي بموجبه كان جميع أفراد العشيرة يملكون الأرض بصورة جماعية. وأحجم أبناء العشائر الأفراد عن تسجيل حقوقهم خوفًا من مصادرتها بطريقة ما أو خشية أن يسهل تسجيل الأرض سوقهم إلى الخدمة العسكرية. واختار الكثير منهم نقل صكوك ملكيتهم بدلًا من ذلك إلى شيوخهم وإلى جباة ضرائب سابقين، وحتى الكثير منهم نقل صكوك ملكيتهم بدلًا من ذلك إلى تجار من المدن مقابل متعهم بحقوق الاستزراع وحصة من المحصول. وإذ أخفق العثمانيون في محاولتهم إيجاد طبقة من الملاك الصغار ودافعي الضرائب في العراق أدركوا في وقت لاحق من القرن التاسع عشر أن النظام الجديد أسفر عن خسارة كبيرة في العائدات وفي سيطرة الدولة على مساحات كبيرة من الأرض المزروعة؛ لذا حاولوا الكف عن منح صكوك الملكية بعد عام 1881م، وسعوا إلى استرداد الأراضي التي منحت (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت