فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 44

وبدءًا من ولاية نجيب باشا أساسًا (1842- 1849) بذل الولاة المتعاقبون جهودًا مضنية لمد سلطة الحكومة إلى الجنوب الريفي. واعتبر العثمانيون التوطين الوسيلة التي يستطيعون بها تمدين الرحل وغرس الشريعة بينهم، وإجبارهم على تسوية نزاعاتهم في المحاكم المدنية بدلًا من تسويتها وفق العرف العشائري [1] . وحاول الولاة في سعيهم إلى توطين العشائر وإخضاعها لسيطرة الدولة الصارمة أن يعيدوا بناء المجتمع العشائري، فعلموا على تفكيك الاتحادات العشائرية الكبيرة وإضعاف مركز شيوخها البارزين بصفتهم أسيادًا يسيطرون على إقطاعيات شاسعة. وفي هذا الصراع على الضرائب والسيطرة على الغذاء وطرق التجارة حاول الولاة تقليص سلطة الشيوخ بإجراءات منها إناطة مراكزهم بآخرين، وكان الكثير من أسلاف مدحت باشا قد فرضوا مطالب شديدة لزيادة الضرائب، وعينوا شيوخًا مرموقين لجباية الضرائب، الأمر الذي سمم العلاقات بينهم وبين العشائر في دائرة نفوذهم، وازدادت الانقسامات بين العشائر المختلفة التي تكون هذه الاتحادات، وأصبحت فروع رئيسية منها مستقلة عمليًا بعد أن جعلت الحكومة كل عشيرة مسؤولة عن نصيبها من المحصول [2] .

(2) العزاوي: عشائر: 4/113-120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت