يا محمد بن علي، قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه، فأشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيدًا ورسوله محمد - صلى الله عليه وآله - وملائكته وأنبياؤه وأولياؤه عليهم السلام، وأشهدك وأشهد كل من سمع كتابي هذا أني بريء إلى الله والى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب، ونشاركه في ملكه أو يحلنا محلًا سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي.
وأشهدكم؛ أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه. وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك ..) الاحتجاج 2: 474 .
فعقيدة الاسلام والمتمثلة بأهل البيت عليهم السلام واضحة المعالم محدودة الاصول والأطراف وهي موافقة لكتاب الله سبحانه وتعالى، في نفي المشاركة له في الرزق والإحياء والإماتة والغيب وغيره ذلك ، وبهذا وغيره ينفى كل شيء دخيل عليها أو شيء يوهم غير ذلك من نسبة أمور لا واقع لها إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام.
إلا أن الشيخ أحمد الأحسائي نجده غير ذلك تمامًا، ففي كلماته تجد ما ينفي قول الأئمة فيهم أنفسهم فهو ينسب إليهم الإحياء والإماتة والرزق وصفات مختصة بالله سبحانه وتعالى. قال في شرح الزيارة الجامعة 326: (..(ألا إلى الله تصير الأمور) أنها تصير إلى علي، وبيان ذلك أن الأمور حادثة مخلوقة والحادث المخلوق لا يصل إلى القديم ولا يرجع إليه سبحانه؛ لأنه تعالى متعال عن كل شيء، وإنما المعنى أن الأمور تصير وترجع إلى أمره تعالى، وأمره تعالى جعله عند وليّه ، فالمصير إلى إليه مصير إلى الله، والراد إليه راد إلى الله، وقد قال تعالى: (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم) . وقد دلت الأدلة القاطعة مع الإجماع!! على إياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم، فإن الأخبار متواترة بذلك..).