وأما مسألة الخرق والالتئام، وأن النبي (ص) عند عروجه ألقى كل ما فيه من هواء وماء وحرارة وتراب في فلكها السماوي المخصوص به فهو كلا غير صحيح.
وذلك:
أولًا: إن نظرية الأفلاك، وأن هناك أفلاك نارية، وأفلاك مائية، وأفلاك ترابية وغير ذلك غير صحيحة، خصوصًا بعد ملاحظة أن الأفلاك تكتسب حرارتها من غيرها، فهي غير نارية بالذات ، وإنما النارية عارضة لها، وكذلك المائية والهوائية .
ثانيًا: إن نزع ذلك في حقيقته هو نزع للجسد؛ لأنه يؤمن أن الجسد مكون من هذه العناصر الأربع، فإذا نزعها انتفت عنه وانتهت .
النقطة الثالثة: الغلو:
الدين الإسلامي، دين سماوي ، مبني على أصول شرعية وعقلائية، جاء موافقا للفطرة، وللذوق العقلائي . وجاء هاديا الناس إلى أن يعتقد بألوهية الله سبحانه وتعالى، ولا يشركون به شيئًا، فهو الموجد للكون وخالقه ، ومجري حركاته وسكناته، وهو رازق من فيه، ومحي كل حي ومميت كل ميت وهو الذي يشفي وهو الذي يمرض، وبمشيئته يحصل كل شيء، قال تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) الزخرف الآية 83 ، وبيّن أنه القادر فوق عباده فقال: (وهو القاهر فوق عباده) ، وبين أن كل من في الأرض عبيده، وكلٌ آتيه طوعًا أو كرهًا: (قل كلٌ آتي الرحمن عبدًا) وصور للإنسان أنه هو الخالق له ولكل شيء فقال: (والله خلقكم وما تعملون) الصافات 96، وقال مبينًا خلق الإنسان وكيفية إنشائه: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلاسلة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه) السجدة 7 - 9، وقد ذم الله سبحانه وتعالى غلو المسيحيين في عيسى فقال: (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه) النساء: 71.