قال الشيخ أحمد الأحسائي:(إن الصورة البشرية عند إرادة صعوده يجوز فيها احتمالان، في الواقع هما سواء، وفي الظاهر الأول أبعد من المعقول والآخر أقرب!! ; فالأول: إن الصاعد كلّما صعد ألقى منه عند كل رتبة ما منها فيها، مثلًا: إذا أراد تجاوز الهواء ألقى ما فيه من الهواء فيها، وإذا أراد تجاوز كرة النار ألقى ما فيه منها فيها، فإذا رجع أخذ ما له من كرة النار، وإذا وصل الهواء أخذ ماله من الهواء.
لا يقال على هذا: إن هذا قول بعروج الروح خاصة؛ لأنه إذا ألقى ما فيه عند كل رتبة لم يصل منه إلا الروح؟ لأنا نقول: إنا لو قلنا بذلك فالمراد بها إعراض ذلك؛ لأن ذوات تلك لو ألقاها بطلت بنيته بالكلية، فيجب أن لا يكون ذلك موتًا؛ لأن القائلين بعروج الروح يقولون: إن بنيته باقية لا تتفكك، وإنما مرادنا أن الجسم بالنسبة إلى عالم الفساد يتلطف إذا صعد إلى عالم الكون ، وإلا فهو على ما هو عليه من التجسد والتخطيط.
والثاني: إن الصورة البشرية التي هي المقدار والتخطيط تابعة للجسم في لطافته وكثافته وان الأجساد اللطيفة النورانية تكون بحكم الأرواح لا تزاحم فيها ولا تضايق، ولهذا يبلغ المعصوم من مشرق الدنيا إلى مغربها في أقل من طرفة عين)الرسالة القطيفية في جوامع الكلم 1: 181.
وهو هنا وإن حاول التقسيم واللف والدوران لكن رأيه واضح في أن العروج لم يكن بهذا الجسد الكثيف؛ لأن صعود العناصر تقضي الخرق والالتئام .
ولذلك رد عليه الشيخ محمد رضا الهمداني في هدية النملة إلى مجدد الملة ص23 وقال: (قال الشيخ أنه لمّا أراد العروج ألقى في كل كرة ما منها. فألقى ترابه في التراب، وماءه في الماء وهواءه في الهواء وناره في النار وكل قبضة في تلك السماء، ثم لما رجع أخذ من كل كرة ما ألقى فيها) .
وقد خالف بذلك ما عليه الشيعة الإمامية من أن عروجه كان بهذا الجسم الكثيف وهو من معجزات النبوة.